أحمد بن يحيى العمري

178

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وفي سلطان هذه المملكة طوائف الجركس [ 1 ] والروس [ 2 ] والآص [ 3 ] « 1 » وهم أهل مدن عامرة وآهلة ، وجبال مشجرة مثمرة ، ينبت عندهم الزرع ، ويدر الضرع ، وتجري الأنهار ، وتجنى الثمار ، ولا طاقة لهم بسلطان هذه البلاد ، وهم معه ، وإن كانت لهم ملوك كالرعايا فإن داروه بالطاعة والتحف والطرف ، كف عنهم ، وإلا شن عليهم الغارات ، وضايقهم بالحصار ، وكم مرة قتل رجالهم ، وسبى نساءهم وذراريهم ، وجلب رقيقهم إلى أقطار الأرض . ومما ينضم إلى جناح هذا السلطان قوم من الترك في نهاية الشمال من حدوده ، وهم في جهد من قشف العيش ، لأنهم ليسوا أهل حاضرة لهم زرع ، وشدة البرد تهلك ، مواشيهم ، وهم همج رعاع لا لهم مسكة بدين ولا رزانة في عقل ، وهم لشدة ما بهم من سوء الحال إذا ( المخطوط ص 86 ) وجد أحدهم لحما سلقة [ 4 ] ولم ينضجه ، وشرب مرقه ، وترك اللحم ليأكله مرة أخرى ، ثم يجمع العظام ، ويعاود سلقها « 2 » مرة أخرى ، ويشرب مرقها ، وقس على هذا بقية عيشهم . وأخبرني الصدر جمال الدين عبد الله الحصني التاجر ؛ أن ليس كثير من أهل

--> ( 1 ) اللاص ب 99 . ( 2 ) صلقها ب 99 أ 86 .